عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذهب طوائف إلى أنه صائمٌ من أول النهار ؛ فإن الصوم لا يتبعض في اليوم ، وهو في حكم الخصلة الواحدة . فإن قلنا : إنه صائم من وقت النية ، فلو أكل في أول النهار ، ثم رام أن ينوي الصومَ بعده ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أن ذلك غير سائغ ، ومن اعتقد أن من أكل غداءه يومَه صائمٌ بعد فراغه عن الأكل ، فهو مقتحم على الإجماع . وفي المسألة وجهٌ بعيد ، أن ذلك غير ممتنع ، وقد عزاه بعضُ المصنفين إلى ابن سريج وأبي زيد المروزي . والله أعلم . وكان شيخي يقول : الأكل في أول النهار يمنع إمكان الصوم بعده . وإن قلنا : الناوي نهاراً صائم من وقت نيته ، لأن معنى الصوم الخَوَى والطَّوَى ( 1 ) ، وإن أكل المرء في نهاره ، لم يكن للصوم بعده معنى ، فالخوى في أول النهار شرط ( 2 ) وقوع الصوم الشرعي بعده . وكان يذكر وجهين في أن الحيض والكفر في أول النهار إذا زالا ، ووقعت النية ضحوة بعدهما ، فالصوم هل يصح ؛ تفريعاً على أنه صائم من وقت النية ؟ وهو لعمري يقرب بعضَ القرب . فأما تصوير الصوم بعد الأكل في النهار ، فهو في حكم الهزء عندنا . فرع : 2272 - إذا انعقد الصوم ، ثم نوى الشارع في الصوم الخروج منه ، ففي بطلان الصوم وجهان ، ذكرناهما في كتاب الصلاة ، وفرقنا بين الصوم والصلاة ؛ فإن المصلي لو نوى الخروج على ( 3 ) جزم ، بطلت صلاته ، وجهاً واحداً . ثم إن قلنا : لا يفسد الصوم ، فلو نوى الشارع في صوم القضاء مثلاً ، قلبَ الصوم إلى النذر ، فلا ينقلب إلى النذر ، لا شك فيه . ولكن إن حكمنا بأن نية الخروج لا تُبطل الصومَ ، فهو في الصوم الذي شرع فيه ، وقَصْدُ النفل لا أثر له .

--> ( 1 ) الخوى والطوى : الجوع . ( المعجم ) . ( 2 ) عبارة ( ط ) : هو شرع وقوع الصوم . . . ( 3 ) في ( ط ) : عن . والحرفان يترادفان .